محمد حسين الحسيني الجلالي
32
دراسه حول القرآن الكريم
سور القرآن تضمنت روايات علوم القرآن التعبير عن طائفة من السور بأوصاف خاصة كالطوال والمئين والمثاني والمفصلات وقد حصرت في 114 سورة فما المراد من التسمية بالسورة ؟ وما هو المقياس في عد السورة مفردة عن غيرها ؟ قال ابن منظور الأفريقي ( ت 711 ه ) : السورة : المنزلة ، والجمع سور وسور . . . ومنه سورة القرآن لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى والجمع سور بفتح الواو . . . ابن سيده : سميت السورة من القرآن سورة لأنها درجة إلى غيرها ومن همزها جعلها بمعنى بقية من القرآن في قطعة . . . [ لسان العرب : 2 ، 237 ] . وقد وردت مادة السورة في القرآن الكريم بصيغة الجمع مرة واحدة : قال تعالى : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [ هود : 13 ] . وتسع مرات مفردة منها قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] . قال تعالى : يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ [ التوبة : 64 ] . وقال تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ يونس : 38 ] . ومما قال التهانوي ( ح 1158 ه ) : السورة بالضم في الشرع بعض قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات كذا قال الجعبري . والسّور بالضم وسكون الواو وفتحها الجمع . وقيل : السورة الطائفة المترجمة توقيفا ، أي الطائفة من القرآن المسماة باسم خاص بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد ثبتت أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار . وقيل : السورة بعض من كلام منزل مبين أوله وآخره أعلاما من الشارع ، قرآنا كان أو غيره ، بدليل ما يقال : سورة الزبور وسورة الإنجيل . هكذا في التلويح [ كشاف اصطلاحات - الفنون ] . أقول : المعنى الأول هو المفهوم في عصرنا دون غيره . وقال الراغب ( ت 503 ) : « والسورة المنزلة الرفيعة وسور المدينة حائطها وسورة القرآن تشبيها بها لكونه محاطا بها إحاطة السور بالمدينة أو لكونها منزلة كمنازل القمر ومن قال سؤرة فمن اسأرت أي أبقيت منها بقية كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن » [ المفردات ص 254 ] .